الشيخ محمد الصادقي الطهراني
103
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
حيث العلم يحلِّق على الأجواء ، ومن خوف وتقية أماّذا من عللٍ يلجأ إليها العاذرون ! هنالك يتبدل خوف الإيمان إلى أمنه ، أمن الإيمان وخوف اللّا إيمان ، ولا نجد الأمن المطلق إلى تمكين للدين مطلق وإلى استخلاف في الأرض مطلق إلّا هنا دون سائر القرآن وسائر الأمم ! « يَعْبُدُونَنِي لَايُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ » عبادة خالصة للَّهليس فيها أية شائبة من أي شركٍ ، رغم سائر العصور إذ « وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ » « 1 » فمهما كان هناك ضروب من الشرك قصوراً أو تقصيراً ، إختياراً أو إضطراراً في عصور التقية ، فلا شرك في ذلك العصر المنير ، لا في حكم اللَّه إذ لا حاكم إلا كتاب اللَّه ، ولا في عبادة اللَّه ولا أي تخضُّع إلا للَّهوفي اللَّه ، توحيداً صارماً يحلِّق على كافة الجنبات وكافة الأجواء بمثلث الخلافة التمكين الأمن المطلقة ! . . « ومن كفر » كفراناً ففسقاً ، أو نكراناً فكفراً ، وأعلام الحق ظاهرة ، وسلطته قاهرة ! ف « ومن كفر » عن خالص التوحيد إلى سواه « بعد ذلك » الحكم الإلهي الوطيد الوحيد بزوال كل سلطة وكل دين وكل خوفة حين لا تبقى تقية ولا أية عاذرة في التخلف عن خالص التوحيد - / « فأولئك هم الفاسقون » الخارجون عن طاعة اللَّه ، وبواعث خالص الإيمان كائنة ، ودوافعه زائلة ، وآيات اللَّه بينة ! فسق عارم لا يبرره أو يخفف عن وطأته أي مبرر ، فهو الدرك الأسفل من الفسق . فالناس إذاً بين مؤمن مخلص وهم الأكثرية الساحقة المطلقة حينذاك ، وبين فاسق أو كافر وهم القلة القليلة لا يقدرون على شيء من الإفساد وتكدير الجوّ ، إلّا تقية عن خلافة الإيمان ! نرى كلًا من الوعود الثلاثة الأول في بُعدين من التأكيد : لام التأكيد ونون التأكيد ، ناحيةً منحى سيادة الدين الحق « يعبدونني لا يشركون بي شيئاً » وعُود أربع منقطعة النظير في تاريخ الرسالات ، فمهما شاركهم في استخلافهم في الأرض الذين مِن قبلهم في أصله ، فلا مشاركة في الثلاثة الباقية ، وهذه الأربعة هي قواعد عرش الخلافة الإسلامية آخر الزمن بقيادة القائم المهدي من آل محمد عليهم آلاف الصلوات والتحية ! وعلى حد قول الرسول صلى الله عليه وآله « زُوِيت لي الأرض فأريتُ مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي
--> ( 1 ) ) . 12 : 106